ابن بسام

305

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وبلغني أنه وجد لابن زيدون إثر موت عبّاد شعر يقول فيه [ 1 ] : لقد سرّنا أنّ النّعيّ موكّل * بطاغية قد حمّ منه حمام تجانف صوب المزن عن ذلك الصّدى * ومرّ عليه الغيث وهو جهام وقال يخاطب الوزير أبا عامر بن عبدوس من قصيدة أولها [ 2 ] : أثرت هزبر الشّرى إذ ربض * ونبّهته إذ هدا فاغتمض وما زلت تبسط مسترسلا * إليه يد البغي لمّا انقبض أرى كلّ مجر أبا عامر * يسرّ إذا في خلاء ركض [ 3 ] أعيذك من أن ترى منزعي * إذا وتري بالمنايا انتفض أبا عامر أين ذاك الوفاء * إذ الدّهر وسنان والعيش غض ؟ وأين الذي كنت تعتدّ من * مصافاتي الواجب المفترض ؟ عمدت لشعري ولم تتّئد * تعارض جوهره بالعرض لعمري لفوّقت سهم النضال * وأرسلته لو أصبت الغرض وشمّرت للخوض في لجّة * هي الموت [ 4 ] ساحلها لم يخض وغرّك من عهد ولادة * سراب تراءى وبرق ومض هي الماء يأبى على قابض * ويمنع زبدته من مخض [ وبعد ما أمسكت عنه [ 5 ] . قوله : « هي الماء يأبى على قابض » . . . البيت ، أبلغ منه في المعنى قول الوزير أبي محمد بن عبد الغفور : هي الشمس تأبى على قابض * إذا الماء نالت نداه اليد ] ونبّئتها بعدي استحمدت * بسير [ 6 ] إليك لمعنى غمض

--> [ 1 ] ديوانه : 592 ؛ ولم يرد البيتان في أصول الديوان ، وإنما أوردهما الصفدي في المتون والوافي . [ 2 ] الديوان : 582 . [ 3 ] فيه إشارة إلى المثل : « كل مجر في خلاء يسر » . [ 4 ] الديوان : هي البحر . [ 5 ] هكذا قال هنا ، ولم يرد من ذلك شيء في الديوان . [ 6 ] الديوان : بسري .